الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
326
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال : لو شفعني اللّه في كل أهل عصري ما كان عندي تكبر ، لأنه شفعني في قطعة طين . وكتب إليه يحيى بن معاذ : إني سكرت من كثرة ما شربت من كأس المحبة ، فكتب إليه : هنا رجل - يعني نفسه - شرب بحار السّماوات والأرض وما روي بعد . وقال له فقيه : علمك هذا أخذته عمن ، وممن ، ومن أين ؟ قال : علمي من عطاء اللّه ، وعن اللّه ، ومن حيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم » « 1 » فسكت الفقيه . وسئل أبو علي الجوزجاني « 2 » رضي اللّه عنه عن الكلام المنقول عن أبي يزيد مما لا يفهم ، فقال : يسلم له حاله ، ولعله تكلم به على حد غلبة ، أو حال سكر ، ومن أراد أن يرتقي إلى مقام أبي يزيد ، فليجاهد نفسه كما جاهد أبو يزيد ، فهناك يفهم كلام أبي يزيد ، وأيكم يجاهد نفسه كما جاهد ؟ ! دعا نفسه يوما إلى عبادة فأبت فمنعها الماء سنة ، فجاهدوا تفهموا إشاراته . قال ابن معاذ : رأيته في بعض مشاهداته كالغريق ضاربا بذقنه على صدره ، شاخصا بعينيه من العشاء إلى الفجر ، ثم سجد عند السحر فأطال سجوده ، ثم قعد فقال : اللهم طلبوا منك فأعطيتهم طي الأرض ، والمشي على الماء ، وركوب الهواء وانقلاب الأعيان ، وإني أعوذ بك منها ، ثم التفت فرآني ، فقلت : يا سيدي ! حدثني بشيء ، قال : أحدثك بما يصلح لك : أدخلني الحق في الفلك الأسفل ، فدورني في الملكوت الأسفل فأرانيه ، ثم أدخلني في الفلك
--> ( 1 ) حديث ( من عمل بما علم ) أخرجه الغزالي في « الإحياء » ( 3 / 13 ) . وقال العراقي : أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس . وحكم أبو نعيم في « الحلية » ( 10 / 15 ) بوضعه مرفوعا ونص على أنه من كلام عيسى عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) أبو علي الجوزجاني : الحسن بن علي ، من كبار مشايخ خراسان . له التصانيف المشهورة . تكلم في علوم الآفات والرياضات والمجاهدات . صحب محمد بن علي الترمذي ، ومحمد بن الفضل ، وهو قريب السن منهم . « طبقات الصوفية » ( 246 ) .